فش فلوس.. في عنوسة

فش فلوس.. في عنوسة

 

 

فوجِئتُ كما فوجئ الكثيرون بخبر نقلته “دزينة” من وكالات الأنباء عن الأردني الذي دفع “مُصحفاً” مهراً لعروسه التي اشترط والدها أن يكون مؤخر الصداق “حجة” في بيت الله الحرام، بحسب ما ورد في موقع “محيط”.

 

قد وصلنا في الأردن إلى مرحلة لا تُطاق، فكل شيء في غلاء وارتفاع حتى “البندورة” اللي كنا نشتري الكيلو بـ بريزة، هلأ مش عارفين من وين نجيبها.

 

قد لا تهمني “البندورة” بشكل مباشر فأنا لست من محبي “صينية البندورة باللحمة”، ولن أتحدث عن “اللحمة” التي يرتفع سعرها دوماً، وينخفض عندما ينتشر جنون البقر، أو الدجاج والبيض الذي أصبح سعرهما يُضاهي سعر “علبة الكافيار”، وعندما ينتشر انفلونزا الطيور يهبط سعرهما لتتفوق “علبة البيبسي” عليهما في السعر.

 

بالعودة إلى موضوعنا عن الزواج، وخصوصاً مشكلة “المهر” والحادثة الفريدة من نوعها عن المصحف و “الحِجّة”، وارتباطاً بالمعادلة الأردنية في رفع الأسعار، أتساءل إن انتشرت “طيبة القلب” بين المواطنين وأصبح جميع الآباء يقبلون بالمصحف مهراً لبناتهم هل سيرتفع سعر المصحف في السوق ؟ وهل سيصبح المصحف “سلعة” يُدرَسُ جدواها في اجتماعات تحديد الأسعار؟ وهل سنصل إلى مرحلة يطلب والد الفتاة فيها مصحفيَن أو ثلاثة مهراً لابنته ؟

 

لا أستبعد هذا، فإنَّ كلَّ مطلوبٍ في السوق يجب أن يرتفع سعره، هكذا يدرسون في كليات “إدارة الأعمال”، أليسَ كذلك؟ فإن تم اعتبار الأردن “للبعض” على أنه “بزنس” فأنا فعلاً لا أستبعد أن يرتفع سعر المصحف، وأن يتم اصدار مصحف من ذهب، ومصحف من فضة، ومصحف يُباع في الأفغاني.

 

لا أسخر من القرآن والعياذ بالله، إنما وصلتُ كما وصَلَ الكثير من المواطنين إلى درجةٍ أصبح التفكير علينا صعباً، وتركيزنا معدوم تقريباً، فنسير في الشارع نرى رجلاً يتكلم مع نفسه، وتلك المرأة تحاور نفسها، وذاك الشاب يغني “كتاب حياتي يا عين” لوحده أيضاً.. فالكثيرون سئموا الصراخ وفضّلوا الحديث مع أنفسهم لوحدهم، فلا شاكٍ ولا باكٍ هنا إلا هو، ولن يحمل هموماً إلا همومَه.

 

انظروا حولكم، ستجدون فتيات قد تتجاوز أعمارهن الـ 25 وهن عازبات، وقد يصلن إلى الثلاثين دون زواج، في حين يختلف الماضي عن الحاضر، ففي “الزمنات” إن وصلت الفتاة إلى سن 22 ولم تتزوج، تُعتَبَرُ “عانساً”.

 

إلى متى يا صُنّاع القرار ؟ بلاش أحلف طلاق ما أتزوج بحياتي.

 

اسامة الرمح
27th Of April, 2008