عندما صِحتُ “بترا”…

عندما صِحتُ “بترا”…

 

 

في الصين، احتفل ملايين الناس بل مئات الملايين من الصينيين بحصول سورهم “العظيم” على المركز الأول في قائمة عجائب الدنيا السبع “الجديدة”، وفي البرازيل احتضن الملايين من عشاق الكرة وكارهيها “تمثال المسيح” في العاصمة ريودي جانيرو لفوزه بالمركز الثالث في نفس التصويت، أما في “بيرو” حيث فازت مدينة “ماتشو بيتشو” المبنية على قمة جبل فوق الغيوم، فقد وصلت أصوات الفرحين والمسرورين قمة الجبل فأحيت به المدينة التي تبلغ من العمر أكثر من 500 عاماً.

وفي المكسيك تجمَّعَ عدد هائل من المكسيكيين حول “أهرامات الشمس” راقصين مغنيين مُحتفلين بفوز “أهراماتهم” بالمركز الخامس في نفس المنافسة.

 

وفي بلاد “المعكرونة” تفنَّنَ أصحاب الفن الرفيع “الإيطاليون” في روما بمظاهر التعبير عن فرحتهم باحتلال المدرج الروماني (الموجود في روما وليس في رغدان طبعاً) المركز السادس في نفس القائمة او التصويت أو أي شي، ومازالوا يحتفلون “على طريقتهم” حتى الآن.

 

وفي الهند حيث حصل “تاج محل” على المركز السابع، لا أعلم ماذا فعل “الهنود” ليلة إعلان النتائج، إلا أنني أتوقع أنهم لم يتوقفوا عن الحديث عن هذا الفوز حتى الآن، ولن يتوقفوا إلى الأبد.

 

أما في الأردن، فإليكم ردود الفعل ومظاهر الفرح بحسب المنطقة:

 

البترا: سهرة غنائية ورقص حتى الثمالة، أقصد حتى الصباح.

 

عمان: “زامورين” في الجاردنز، و 7 زوامير في الصويفية، و “تفحيطتين” بالسيارة عند عبدون مول، و شوية “فُتّيش” إم الشلن في بعض المناطق الأخرى لمدة ساعة إلا ربع، بعدين راحوا يناموا.

 

أما في مناطق الشمال، فلم أسمع أنهم قاموا بأي مظهر للفرح يُذكر، واعتماداً على القاعدة التي تقول:” أنا لم أسمع، إذن هو لم يتكلم”، فهم لم يفعلوا شيئاً.

 

هل هذا ما كنا ننتظر؟ هل قُمنا بالتصويت لسنوات، لنصرخ صرخة واحدة فقط عند إعلان النتائج ومن ثم ننام؟ هل تبادلنا التهاني بهذه المناسبة بنسبة 1% من تصويتنا عن طريق “الموبايل”؟

 

وتساءلات أخرى تُطرَحُ في الأذهان، كيف سيُعامَل الأردنيون الذين يريدون زيارة البترا؟ هل كسُيّاح؟ ويتساءل البعض، هل سيحدث هنا كما حدث “بالمصريين” في شرم الشيخ؟ فهم “كما يعلم البعض” ممنوعون من دخول شرم الشيخ إلا بشروط تتعدى كونهم مواطنين.

 

لا أنتقد مُبَكّراً، إنما أخطُّ كلمات في الطين، علَّ الزمن يشهد عليها إن لم تَمحُها أمواج بحر عاتية.

 

أسامة الرمح

14-7-2007