صيف عمّان 2007

صيف عمّان 2007

 

إنّ الناظرَ إلى عمّان ما بين الشتاءِ والصيف لسوفَ يُتاح لهُ أفقٌ واسعُ منَ التفكيرِ فيما يخبئهُ الصيف لنا، يفوقُ في مداه بُعدَ الشمسِ عنّا في بعضِ الأحوال. فمُحاولةُ التنبؤِ بِصورةِ الشارعِ بعدَ شهرين أسهلُ على الناظرِ مِن “توليعة سيجارة”، إن كانَ مُدخّناً، أمّا إن لم تكن من المدخّنين عزيزي القارئ، فإليك الصورةُ كما التَقَطَتها عدسةُ خيالي.

 

لا يُنكرُ أحدٌ مدى التغيرِ الذي طرأ على شوارِعِ عمّانَ في الآونة الأخيرة، ولكن هذا الصيفَ الذي نَطرقُ أبوابَهُ الآن، يُخبئ لنا ما لم نراه إلا في “السوليتير” و “شرم الشيخ”، ولعلّي أستشهدُ بِمدنٍ عربية لأنّ بعضَ المدنِ الأجنبية “استحت” أن تسمحَ لِما يُسمح به في هذه المدن العربية.

 

لِملابسِ البناتِ “بشَكلٍ عام” في شوارع عمّان صيف 2007 معايير ومقاييس معينة، لا ولن تزيدَ عن شِبرٍ فوقَ الركبة، وثلاثِ أرباعٍ من اللحم الذي يُعرَض لعيونِ الشبابِ الذين قاموا بزيادةِ نِسبَة “تسحيل الجينزات” 35 بالمئة حسب آخر احصائية رَصَدَتها مصادري الخاصة في أحد المولات.

 

هذا ولن يسلمنَ ذوات “الشرف الرفيع” من مصادري التي رصدت فتاتين محجبتين تدخلان إلى محلٍّ لبيعِ الخمورِ وضِحكاتُهُنَّ تَهُزُّ زجاجات البيرة في كل مكان، وذلك للحصول على “فكة”، يبدو أن “الفكة” انقرضت إلا في محل الخمور، مع احترامي لل 12 محل الموجودين بجانب محل الخمور.

 

أتساءلُ الآن، هل أكتبُ عن تلك الفتاةِ الجامعية التي تلبسُ على “الموضة” ولا تسمح لنفسها أن ترافق شاباً، أم أكتب عن “المجلببة” التي رأيتها تتناوب على “سيجارة” مع شابٍ بدا لي جيداً أنه كان يبيعُ “العلكة” في “الزمنات”، وكأن الجلبابَ أصبحَ “طاقية الإخفاء” لبعضِهِنّ، ولا أعمّم.

 

من جانب آخر، ساتكلم عن عادةٍ جديدة بين “البنات” والشباب في عمّان، فأفيدكم هنا عِلماً بأن موضة “الأراجيل” أصبحت “دقة” قديمة جداً، ومن أراد معرفة “الدقّات” الجديدة، عليه الذهاب إلى “الديسكوهات”، أمّا مَن لا يستطيع الذهاب إلى هناك، عليه بالذهاب إلى “المَطَلّ” في عبدون، قريباً من “بياعين” القهوة في الشارع، وسيرى ما قد لن ينساه في حياته.

 

إلى هنا انتهى الصيف الخاص بي للكتابة، فشِتاءُ الوقتِ يُداهِمُني، ويُداهِمُكُم، مُتمَنّياً للبعضِ أن يَجِدَ عَقلَهُ في مَكانٍ ما، ويُعيدُ تركيبَهُ في مكانِهِ الصحيح.. باي.

 

أسامة الرمح

17-6-2007