الانتخابات الاردنية والمدينة الفاضلة

الانتخابات الاردنية والمدينة الفاضلة

 

 

دخل المرشحون بقوة سباق الانتخابات النيابية في الأردن وكأن الفائز بمقعدٍ سوف يُصبح سيناتوراً في الكونجرس الأمريكي ليصدر القرارات المحلية والدولية وما إلى ذلك، فأصبح عدد الصور واللافتات الإعلانية في كل “زقة” من زقات عمان أكثر من “الشحاذين” الذين يملأون الشوارع.

 

أحد المرشحين أراد لفت الأنظار إليه حيث كان شعاره “حان الوقت لتحرير فلسطين”، وأحدهم كتب “لا لقتل العراقيين الأبرياء”، كما لم تخلو الشعارات من كلمات مضحكة ككلمة “ديموقراطية” و “يداً بيد”.

 

حسناً.. لا داعٍ هناك لتهبيط معنوياتهم وسأمنع فمي من القهقهة ولكني لا استطيع أن أمنع قلبي من أن يسخر ويضحك كثيراً على ما قرأت، فكيف لمجرد نائب في الأردن أن يسعى لتحرير فلسطين..؟ وأي مهزلة يُنادي بها الآخر لتحرير العراق..؟

 

أوَ هل يستطيع مجلس النواب أن يُصدر أي قرار يتجاوز فيه الحدود الأردنية بمتر أو مترين فقط..؟ أوَ هل يستطيع النائب أن “يمونَ” على أي وزير أو عين في الأعيان..؟ وإن كان نعم، فهل يستطيع أي وزير أردني أن “يمون” على جورج بوش للانسحاب من العراق..؟

 

لماذا نرى لوائحاً إعلانية في الشوارع فترة الانتخابات فقط، ولا نراها في أي وقت آخر؟ هل تمنعها الحكومة إلا في هذه الفترة؟ إن كان نعم، فأين الديموقراطية وحرية التعبير..؟

 

ربما يسبب هذا النوع من الإعلانات “تلوثاً بصرياً” كما قال نائب أمين عمان في مقابلة شخصية قابلته فيها عندما سألته عن سبب إزالة “يافطات” المحلات؟

 

ما مجلس النواب إلا صورة للديموقراطية تفتقر إلى الإطار الذي يُبرز جمالها إن كان لها جمال، وإن كانت قرارات الدولة بيد الحكومة أولاً وأخيراً، فلماذا النواب؟

 

استذكروا معي في احدى جلسات مجلس النواب في الماضي القريب حين احتدت وتيرة النقاش بينهم حتى وصلت إلى حد “السب” والتراشق بزجاجات المياه الفارغة وغير الفارغة.

 

ما ذنب زجاجات المياه الممتلئة ؟ أليس هذا يصب في مشكلة شُحِّ المياه في الأردن؟ إن وصلوا في تفاهتهم إلى هذا الحد، فأنا أعترف أني تافه وأريد أن يدفعوا ثمن زجاجات المياه الممتلئة وهي من نوع Nestle على كل حال.

 

أسامة الرمح

11-11-2007