إن كان هذا فلا تستمعوا إلى القرآن الكريم..!

إن كان هذا فلا تستمعوا إلى القرآن الكريم..!

 

كم يُسعدني أن أركب مع سائق سواء أكان سائق تاكسي أو سرفيس أو باص مواصلات أو حتى أحد من أصدقائي أو أقربائي ويكون السائق يستمع إلى القرآن الكريم عن طريق الراديو أو الكاسيت، كم أشعر بالراحة وبعض من الأمان والطمأنينة، أشعر وكأن بعض الانسانية لا تزال على قيد الحياة، أتصف وقتها بالصمت والإصغاء الشديد لما يُقرأ وأنسى أنني أرى عبر الزجاج الذي أمامي أشياءً تتحرك.

 

وعندما يبدأ السائق (مهما كان)، بالسب والشتم على تلك السيارة التي تجاوزته عمداً، أو بلعنِ هذه الحياة وما فيها، أو بقيامه بالتلفظ بألفاظ في قمة البذاءة على هاتفه الجوال مع أحد أصدقائه، أو حتى بشتم الله علناً وجهراً عندما يشعر بالضيق، كل هذا والقرآن لا يزال يُتلى على مسمَعَينا، أصابُ وقتها بصدمة شديدة تجعلني أشعر بالخجل من نفسي أنني أستمع إلى القرآن الكريم ممزوجاً بالقذارات التي يُخرجها السائق (برضو مهما كان) من فمه.

 

لا أدّعِ أنني في قمة الأدب والحياء، بل أشهد أنني أهاجم هذه العادة التي أصبحت مُعتادة على أن يُعتادَ عليها بين أبناء شعبنا الكريم، فهذا كلام الله عز وجل، وهل يجوز التحدُّث في أي موضوع في حضور القرآن..؟ وكيف إذا كانت هذه المواضيع بعيدة كل البُعد عن أصغر مفاهيم الحياء..؟!

 

أيضاً لن أقول بأنني مُتديِّن أو أنني أصلي الخمسة فروض في المسجد، ولن ألعب دور الشاب المستقيم الذي لا يُخطأ ويفعل الخطأ (مهما كان)، ولكن حدود “السوء” عندي تنتهي عندما يتعلق الأمر بالله عز وجل.

 

فمن منّا لم يُخطئ في فترة شبابه..! ولكن هناك أخطاءً لا تُغتَفَر..! أقولُ قولي هذا غير داعٍ لكم بأن تستقيموا كل الاستقامة، إنما أرجوكم بأن تحترموا القرآن الكريم، على الأقل مثلما تحترمون كلام أمهاتكم.. إن كُنتم لهنُّ محتَرِمين.

 

أسامة الرمح

19-7-2007