أيبيع “إبليس” الملابس؟

أيبيع “إبليس” الملابس؟

 

 

شدّني وأنا أقرأ احدى الصحف إعلانٌ لمحل ملابس في عمّان، وتذكرت حينها أنني بحاجة لشراء بعض الملابس فقد مضت أجيال منذ أن ابتعتُ بعضا منها، فتشجَّعتُ للشراء خاصة وأن هناك خصماً 50% على كل شيء يُباعُ في المحل، وإذ أنني لم أشترِ ملابس منذ وقت طويل، وانطلاقاً من مبدأ الشفافية، فلم يبخل أحد أقاربي عليَّ ببعض الملابس التي أصبحت صغيرة عليه، ذهبتُ لذلك المحل لأكتشف أنه إن كان الخصم 90% بدلاً من 50% لم أكن لأستطيع الشراء أيضاً، فحمدتُ الله أن “أحد أقاربي” بصحة جيدة.

 

لستُ من النوع المدمن على آخر صرعات الموضة، ولا أنبهر لرؤية “طقم” جميل خلف قضبان أحد المحلات الراقية، ولكنني بالمقابل أحتاج لبعض التغيير القليل في مظهري، كما يحتاج الجميع، فارتأيت أن أفكر بالأمر وأحسب ما أملك من نقود لأشتري “بلوزة” أو “بنطلون”، وإذ أن شراءهما سوف يكلفني ما يتعدى الخمسين ديناراً، عدلتُ عن الفكرة، وبصراحة كنت لعدلتُ عنها إن كان المبلغ أربعين ديناراً حتى، فأنا لدي ما هو أهم من ذلك لأصرفهم عليه.

 

أما سندويشة الفلافل، فيجب أن يُؤسَّسَ لها بورصة خاصة ، فهي مع سَلَطة بسعر، ومع حمُّص بسعر، ومع مخلل بسعر آخر، لتتجاوز بذلك تسعيرة الهمبرغر.

 

وفي حساب للمصاريف الشهرية التي أنفقها، فأنا أحتاج إلى 30 ديناراً في الشهر لأذهب وأعودَ من عملي، و 50 ديناراً لوجبة الغداء، و 5 دنانير للذهاب إلى الحلاق مرة في الشهر، و 20 ديناراً لشراء بطاقة لشحن “الموبايل”، و 20 ديناراً لأشتري “شبس وبيبسي وبوظة” خلال أيام أشهر الصيف الحارة، وقد أحتاج “لأفيع” مع أصدقائي مرتين في الشهر مما يكلفني 15 ديناراً في كل مرة، و 20 ديناراً بدل بطاقات انترنت شهرياً، إضافة إلى 30 ديناراً أدفعهم للنادي الرياضي الذي أذهب إليه كل يوم لأقضي وقت فراغي في شيء مفيد، وأضيف إلى القائمة بضعة دنانير لقضاء أوقات ممتعة مع سائقي التكاسي في بعض “المشاوير” الهامة، وإذ أنني أسكنُ مع أهلي، فلا جُناح علي بالمساهمة في مصاريف المنزل.

 

أعانَ الله العائلات الفقيرة في عمّان والذين يزدادون فقراً مع تطوّر بلدنا الحبيب، فكلما شهق برجٌ جديدٌ عالياً، ازدادت روؤس تلك العائلات هبوطا تحت الأرض حتى أنها قاربت على الوصول إلى “إبليس”، علّهم يقتلوه ويجدوا لديه بعض الملابس لي.

 


أسامة الرمح

15-6-2007